جمال الدين بن نباتة المصري
24
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلاكما بحر فلم يحر جوابا ، فمضت ، وحفظت هذه النّادرة ، واشتغل بها الناس . [ وهذا البيت لأبى نواس تمثّلت به ونقلته هذا النقل الحسن من المدح إلى الهجاء ] « 1 » ؛ وكان كثيرا ما يخدعها ويبغى التفرّد بها ؛ وفي ذلك يقول ابن زيدون : وغرّك من عهد ولّادة * سراب تراءى وبرق ومض « 2 » هي الماء يأبى على قابض * ويمنع زبدته من مخض وكان أوّل أمرها معه ، والباعث لابن زيدون على إنشاء هذه الرسالة أنّ ابن عبدوس [ لمّا سمع بها ] « 1 » أرسل إليها امرأة من جهته تستميلها إليه ، وتذكر لها محاسنه ومناقبه ، وترغّبها في التفرّد بمواصلته ؛ فبلغ ابن زيدون ذلك ؛ فأنشأ يقول هذه الرسالة البديعة [ جوابا له عن لسانها ] « 1 » ، تتضمّن غرائب من سبّ أبى عامر والتّهكّم به والهجاء له ، وجعلها جوابا له على لسان ولّادة وأرسلها إليه عقيب رجوع المرأة . فبلغت منه كلّ مبلغ ، واشتهر ذكرها في الآفاق ، وأمسك ابن عبدوس عن التعرّض لولّادة إلى أن انتقل ابن زيدون إلى أشبيلية ، ومات بها ، تغمدهم اللّه برحمته والمسلمين أجمعين وغفر لنا ولهم بمنّه وكرمه .
--> ( 1 ) تكملة من د ( 2 ) ديوانه 193 .